الشيخ الجواهري
71
جواهر الكلام
الصلاة في نحو مساجد المخالفين ، لعدم صحة عباداتهم ، فتكون حينئذ ملكا لأربابها ، بل لو قلنا بصحة ذلك منهم باعتبار أن الوقف وإن كان عبادة لكنه وإن كان مسجدا فيه جهة المعاملة ، لاحتياجه إلى الصيغة ونحوها ، فيصح منهم ، ولا ينافيه اعتبار نية القربة لامكانها منهم ، لكن هو فاسد من جهة أخرى ، وهي قصدهم المسجدية لصلاة أهل مذهبهم ، وهو مع ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجدية قاض بالفساد ، لأن لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصح الوقف لها مسجدا ، وفيه أن مجرد زعمه ذلك وإن لم يكن صرح به بعد أن جعل الوقف للمصلين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه لا يقتضي الفساد ، بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم ، فيحرم صلاتهم فيه دونهم ، ضرورة صحة وقفهم وفساد ظنهم ، نعم لو صرح بالوقف مسجدا على أهل مذهبه اتجه الفساد ، مع أنه ربما حكي عن العلامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول بصحة وقفهم أيضا وبطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد ، وهو لا يخلو من وجه ، لكن الأقوى خلافه ، خصوصا بعد ما سمعت سابقا . نعم قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم وإن كانت كذلك ، لمكان الاعراض عن هذه البقعة ، ولاستفاضة النصوص بأن الأرض كلها للإمام وأنه إذا ظهر الحق أخرجها من أيديهم ( 1 ) ولأمر الأئمة ( عليهم السلام ) بالتردد إليها والصلاة معهم فيها ( 2 ) وفعلهم ( عليهم السلام ) ذلك ( 3 ) وتقريرهم ( عليهم السلام ) أصحابهم عليه ( 4 ) مع أنه قد يناقش فيه بأنه لم يعلم شئ من ذلك فيما شرطوا فيه الاختصاص بأهل مذهبهم
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 407 و 408 و 409 من الطبعة الحديثة " باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام " ( 2 ) الوسائل الباب 75 من أبواب صلاة الجماعة ( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 9 و 10 ( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 7